كل شخص لديه طموح مختلف.
قد ترغب في الحصول على وظيفة أفضل، أو الترقية في عملك، أو الانتقال إلى مجال جديد، أو ببساطة أن تصبح أفضل في تخصصك.
لكن بين المكان الذي أنت فيه الآن، والمكان الذي تريد الوصول إليه، توجد فجوة.
هذه الفجوة غالبًا هي مهارات تحتاج إلى تطويرها.
فإذا كنت تريد منصبًا إداريًا، لن يكفي أن تكون جيدًا في تنفيذ عملك فقط، بل ستحتاج إلى مهارات مثل القيادة والتواصل واتخاذ القرار.
وإذا كنت تريد فرصة في مجال تقني، ستحتاج إلى معرفة الأدوات والتقنيات المستخدمة فيه.
وإذا كانت اللغة الإنجليزية تحد من فرصك في العمل أو التعلم، فقد يكون تطويرها هو الخطوة التي تحتاج إليها الآن.
لهذا، تطوير المهارات لا يبدأ باختيار دورة تدريبية.
يبدأ بمعرفة ما الذي تريد الوصول إليه.
ابدأ من هدفك وليس من الدورة
من الأخطاء الشائعة أن تبدأ بالسؤال:
ما الدورة التي أتعلمها؟
الأفضل أن تبدأ بسؤال آخر:
ما هدفي؟
لنفترض أنك تريد الترقية إلى منصب إداري.
هنا يمكنك أن تسأل: ما الذي يحتاجه هذا المنصب ولا أمتلكه حاليًا؟
قد تكتشف أنك تحتاج إلى تحسين مهارات إدارة الفريق، أو إعداد التقارير، أو التواصل، أو التخطيط.
الآن أصبح اختيار ما تتعلمه أسهل؛ لأنك لا تتعلم بشكل عشوائي، بل تطور مهارة تخدم هدفًا واضحًا.
الهدف أولًا، ثم المهارة، ثم طريقة تعلمها.
مهاراتك الحالية ليست بالضرورة مهارات مرحلتك القادمة
كل مرحلة مهنية تحتاج إلى مهارات مختلفة.
الموظف المتميز مثلًا قد يكون ممتازًا في تنفيذ عمله، لكن عندما يصبح مسؤولًا عن فريق، تتغير طبيعة دوره.
لم يعد المطلوب منه تنفيذ المهام فقط، بل أصبح يحتاج إلى توزيع العمل، ومتابعة الفريق، وحل المشكلات، واتخاذ القرارات.
الأمر نفسه يحدث عند الانتقال من مجال إلى آخر أو عند ظهور تقنيات جديدة في تخصصك.
لذلك، من المهم أن تسأل نفسك من وقت إلى آخر:
هل مهاراتي الحالية تناسب المكان الذي أريد الوصول إليه، أم المكان الذي أنا فيه فقط؟
قيمة التعلم في ما تستطيع فعله
الشهادة مهمة، لكنها ليست كل شيء.
بعد أي دورة أو برنامج تدريبي، اسأل نفسك:
ما الذي أصبحت أستطيع فعله الآن ولم أكن أستطيع فعله من قبل؟
إذا تعلمت الإنجليزية، هل أصبحت أكثر قدرة على إجراء محادثة أو فهم محتوى مرتبط بعملك؟
إذا تعلمت برنامجًا جديدًا، هل أصبحت قادرًا على استخدامه في مهامك؟
إذا درست الإدارة، هل أصبحت تتعامل مع فريقك ومهامك بطريقة أفضل؟
هنا تظهر القيمة الحقيقية للتعلم.
ليس في عدد الدورات التي أنهيتها، بل في المهارات التي أصبحت قادرًا على استخدامها.
لا تنتظر حتى تحتاج إلى المهارة
تخيل أن هناك فرصة وظيفية مناسبة لك، لكن أحد متطلباتها مستوى جيد في الإنجليزية.
أو ظهرت فرصة للترقية، لكن الوظيفة تحتاج إلى مهارات إدارية لم تطورها بعد.
في هذه اللحظة، سيكون من الصعب اكتساب المهارة المطلوبة في أيام قليلة.
لهذا من الأفضل ألا تنتظر ظهور الفرصة حتى تبدأ في الاستعداد لها.
راقب ما يحتاجه مجالك، واعرف المهارات المطلوبة في الوظائف التي تطمح إليها، وابدأ في تطويرها تدريجيًا.
عندما تأتي الفرصة، الأفضل أن تكون مستعدًا لها بالفعل، لا أن تبدأ وقتها في الاستعداد.
كيف تعرف ما الذي تحتاج إلى تطويره؟
الأمر لا يحتاج إلى خطة معقدة.
ابدأ بورقة واكتب ثلاث نقاط:
أنا الآن:
ما خبرتي؟ وما المهارات التي أمتلكها؟
أريد أن أصل إلى:
ما الوظيفة أو المنصب أو المجال الذي أريده؟
أحتاج إلى:
ما المهارات التي تنقصني للوصول إليه؟
مثال:
أنا الآن موظف في تخصصي، وأريد خلال الفترة القادمة الانتقال إلى منصب إداري.
إذن قد أحتاج إلى تطوير مهارات القيادة، وإدارة الوقت، والتواصل، وإدارة الفرق.
بهذه الطريقة، يتحول هدف عام مثل «أريد أن أتطور في عملي» إلى مهارات محددة تستطيع العمل عليها.
خطوة صغيرة اليوم قد تخدم هدفًا أكبر غدًا
ليس مطلوبًا أن تتعلم كل شيء في وقت واحد.
اختر المهارة الأكثر ارتباطًا بهدفك الحالي وابدأ بها.
تعلمها، طبّقها، ثم انتقل إلى المهارة التالية.
ومع الوقت، ستجد أن مجموعة الخطوات الصغيرة التي أخذتها صنعت فرقًا أكبر في قدراتك.
لأن التطور المهني لا يحدث في خطوة واحدة.
هو نتيجة مهارات تبنيها واحدة بعد الأخرى، وكل مهارة منها تقرّبك أكثر من المكان الذي تريد الوصول إليه.
طموحك يخبرك بالوجهة.
ومهاراتك هي ما يحول هذه الوجهة إلى طريق تستطيع أن تبدأ فيه.